منتدى عام
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 ما هو التضخم كظاهرة اقتصادية ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الحاج رضي
مشرف قسم الاقتصاد والتجارة
مشرف قسم الاقتصاد والتجارة


المساهمات : 569
تاريخ التسجيل : 12/02/2008
العمر : 34

مُساهمةموضوع: ما هو التضخم كظاهرة اقتصادية ؟   السبت مارس 15, 2008 2:16 pm

ما هو التضخم


من منا لم يسمع عن التضخم . حيث انه يعتبره ظاهرة اقتصادية مألوفة, فالاحصائيات بهذا الشأن تصدرعلى الأقل مرة كل ربع سنة كما أننا نواجه هذه الظاهرة في حياتنا اليومية, وذلك من خلال ارتفاع الأسعار, فالبعض ينظر الى التضخم على أنه فقط عبارة عن فقدان العملة من قوتها الشرائية دون أن يتعمق في الموضوع وما ورائه, و السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو ما الذي ينجم عنه التضخم؟
تعريف التضخم
التضخم يمكن تعريفه على أنه عبارة عن نسبة التغير في أسعار المستهلكين, و بالتالي فان هذا التعريف لا يأخذ بعين الاعتبار نمو أسعار العقارات و الأسهم مثلا, و يرجع السبب في ذلك بالدرجة الأولى الى تذبذب أسعار هذه الأخيرة نتيجة للتغير المفاجىء في الطلب من جهة و العرض من جهة أخرى. و يعتبرأثرالتذبذب في الطلب أساسيا و ذلك لأنه في حالة الرخاء, فان الأجور تنمو بنسبة غير متساوية, بحيث تنمو الأجور العالية أسرع منالأجور المنخفضة. للتوضيح فان الطلب للعقارات و الأسهم يكون كبيرا عندما يتوقع المشترون في هذه الأسواق ارتفاعا للأسعار في المستقبل, و هذه التوقعات موجودة أيضا في فترة استقرار الأسعار. اذا أخذنا على سبيل المثال الأسهم, فان التوقعات في المدى اما أن تفترض ارتفاعا للأسعار أو ارتفاعا في المردود لدى المنتجين, و هذا الأخيرلا يتحقق الا اذا كان ارتفاع انتاجية المنتجين أعلى من ارتفاع الأجور.
التضخم أيضا هو انخفاض في قيمة النقد, فعندما تزداد كمية النقد التي يتداولها الناس بسرعة أكبر من تزايد المنتوجات التي يستطيعون اقتناءها فان العملة تفقد من قيمتها. ان العلاقة بين حجم الكتلة النقدية و التضخم علاقة ايجابية قوية.
ان مصدر التضخم يكمن في ارتفاع الطلب بسرعة أو انخفاض العرض بنفس الدرجة أو في كلاهما, فعندما يتجاوز نمو الأجور نسبة زيادة الإنتاجية أو عندما ترتفع تكلفة استيراد المواد الأولية كالنفط أو عوامل الإنتاج كرأس المال فان مؤشر التضخم يرتفع بسرعة.
فهذه الظاهرة لها اذا صلة كبيرة بالاستهلاك و الانتاج من جهة و بالسياسة النقدية من جهة أخرى. فالتضخم كما رأينا يؤدي الى ارتفاع الأسعارولكن هل كل ارتفاع في الأسعار يشكل تضخما؟.
الجواب بالنفي, وذلك لأن مفهوم ارتفاع الأسعار بحيث تصبح تشكل تضخما هو مفهوم نسبي, فالأسعار إذا بلغ ارتفاعها مستوى معين فانه يصبح تضخميا, بأن يكون مثلا ارتفاع الاسعار على المستوى المحلي أسرع ممّا هو على المستوى العالمي, أو عندما يستمر الارتفاع بصورة دائمة, أو عندما لايوازي نمو الأجور و الرواتب ارتفاع الأسعار فتضعف بالتالي قدرة الشراء.
التضخم يأتي على ثلاثة أشكال:
تضخم الطلب بحيث أن ارتفاع الأسعاريحدث نتيجة لزيادة الطلب عن الطاقة الإنتاجية للاقتصاد, فزيادة الإنفاق في الاقتصاد هنا ليست زيادة في الإنتاج الحقيقي بقدر ما هي نتيجة لارتفاع الأسعار.
التضخم الزاحف و هو عبارة عن ارتفاع سنوي في مستوى الأسعار بنسبة تتجاوز بين ال-1% و 3%, و هنا تجدر الاشارة الى أن نسبة الارتفاع البسيطة في الأسعار تعتبر نموا للاقتصاد, و يرجع ذلك بالدرجة الأولى الى ارتفاع أسعار السلع قبل ارتفاع أسعار الموارد, الشيء الذي يؤدي ذلك إلى زيادة الأرباح مما يحفز المنتجين على رفع مستوى استثماراتهم.
والتضخم التصاعدي في الأسعار والأجوربحيث تؤدي زيادة الضغوط على الأسعار إلى ردود أفعال تزيد من حدة التضخم, وبالتالي يصبح يغذي نفسه بنفسه. فما شهدته ألمانيا في أوائل العشرينات من هذا القرن لما أرادت الحكومة أن تغطي نفقاتها عن طريق رفع السيولة النقدية حيث طبعت النقود بمعدلات مرتفعة جدا حتى بلغ معدل
التضخم نسبة خيالية أدت بالألمان الى اللجوء الى المقايضة واستخدام السلع بدلا عن النقود.
آثار التضخم
نرى من خلال هذه النبذة القصيرة عن التضخم و أشكاله أن من أكبر آثاره فقد النقود لأهم وظائفها، وهي كونها مقياسًا للقيمة ومخزنا لها, فكلما ارتفعت الأسعارتدهورت قيمة النقود متسببة بذلك في اضطراب المعاملات بين الدائنين والمدينين, وبين البائعين والمشترين, وبين المنتجين والمستهلكين فتشيع الفوضى داخل الاقتصاد فيلجأ الناس الى بديل عن عملتهم المحلية.
التضخم أيضا له آثار اجتماعية لأنه يعيد توزيع الدخل القومي بين طبقات المجتمع بطريقة غير عادلة, فالمتضررون منه هم بالدرجة الأ ولى أصحاب الأجور الثابتة والمحدودة الذين تتدهور دخولهم لكونها ثابتة في أغلب الأحيان وتغيرها يحدث ببطء شديد وبنسبة أقل من نسبة ارتفاع المستوى العام للأسعار. كما أن المدخرين لأصول مالية كالودائع طويلة المدى بالبنوك كثيرا ما يتعرضون جراء التضخم لخسائر كبيرة بسبب التآكل في القيمة الحقيقية, بينما تحظى المدخرات في الأراضي و العقارات والمعادن الثمينة بالفائدة.
من آثار التضخم على الاقتصاد تدهور قيمة العملة في سوق الصرف واختلال ميزان المدفوعات حيث تتعرض الصناعة المحلية الى منافسة شديدة بسبب المنتجات المستوردة, فينجم عن ذلك تعطيل للطاقات وزيادة في البطالة و انخفاض في مستوى المعيشة. و في هذا السياق تجدر الاشارة الى ما حدث بالولايات المتحدة الأمريكية حيث تقلص الفائض في ميزانها التجاري لما ارتفعت فيها الاسعار بمعدل أسرع منه في اليابان ودول السوق الأوروبية المشتركةالتي كانت نسبة الانتاجية فيها على أعلى
مستوى, ونتج عن ذلك العجز الذي عرفته في ميزان العمليات التجارية.
دور البنك المركزي
من هنا نرى أن مهمة البنك المركزي تتركز أساسا في تحقيق استقرار الأسعار على المدى المتوسط و دون التسبب بركود مسبب للبطالة. فدوره هنا يتلخص في تحديد الجرعة الكافية من الكتلة النقدية للحفاظ على النمو الاقتصادي مع استقرار الأسعار. تجدرهنا الاشارة الى أن البنك المركزي ينتهج مسلكين لأداء هذه المهمة. المسلك الأول يتم عن طريق السياسة المحركة للكتلة النقدية, و التي لا تؤثر كثيرا على الأسعار في المدى القصير, و ذلك راجع الى سرعة تداول النقد المتقلبة خلاله.
منقووووووووووووووول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الحاج رضي
مشرف قسم الاقتصاد والتجارة
مشرف قسم الاقتصاد والتجارة


المساهمات : 569
تاريخ التسجيل : 12/02/2008
العمر : 34

مُساهمةموضوع: رد: ما هو التضخم كظاهرة اقتصادية ؟   السبت مارس 15, 2008 2:21 pm

كثيرا ما نسمع عن بعض المصطلحات الاقتصادية و علاقتها بحركة السوق ، ومن هذه المصطلحات التضخم ، فنرى الحديث عن هذه الظاهرة في السوق الأمريكي و كيفية علاجها و ما هو تأثيرها على السوق ،و علاقة هذة الظاهرة ببعض الظواهر الأخرى مثل البطالة و معدل الصادرات و الواردات .

خلال هذه الفترة قام البنك المركزي برفع الفائدة لربع درجة مئوية لتصل إلى 2% ، كذلك ظهر لنا تقرير طلبات الإعانة للعاطلين عن العمل ، و تقرير الصادرات و الواردات الأمريكية ، و لفهم هذه التقارير و علاقتها بالتضخم فإنني أود أن أقدم لكم موضوع : التضخم كظاهرة اقتصادية للسيد/ مصطفى الكفري


تعريف التضخم:
عرف الاقتصاديون التضخم على أنه ظاهرة اقتصادية تتوضح بارتفاع الأسعار الناجم عن اختلال التوازن بين العرض المتاح من السلع والخدمات والطلب الفعال عليها. وهذا يعني وجود فجوة بين العرض المتاح والمحدود من السلع والخدمات والطلب الفعال أي المقترن بالقدرة على الشراء والذي يزيد عن العرض المتاح. والقوانين الاقتصادية توضح أن زيادة الطلب على السلع والخدمات عن العرض تؤدي إلى زيادة الأسعار، التي تعد المؤشر التقليدي على حدوث ظاهرة التضخم في أي اقتصاد.
لقد أحدث جون مينارد كينز، الاقتصادي الإنكليزي المعروف نقلة نوعية كبيرة في تفسير التضخم وتحديد كيفية حدوثه. فالتضخم وفقاً لكينز هو زيادة الطلب الفعلي عن العرض المتاح من السلع والخدمات، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع الأسعار. فالتضخم مرتبط بحدوث تطورات في عدد من المتغيرات الاقتصادية أهمها: ( )
- العرض المتاح .
- الطلب الفعلي.
- كمية النقود المعروضة للتداول.
- أسعار الفائدة.
- مستوى التشغيل في الجهاز الإنتاجي.
وهذا يعني أن التضخم يظهر عندما تظهر زيادة إضافية في الطلب الفعال لا يواكبها زيادة في إنتاج السلع والخدمات. لذلك فإن أي زيادة في الطلب الفعال تعبر عن نفسها بحدوث زيادة في الأسعار . فإذا ما ازدادت كمية النقود المعروضة للتداول تنخفض أسعار الفائدة ويزداد حجم السيولة النقدية، التي يحتفظ بها الأشخاص نتيجة لانخفاض سعر الفائدة. وهذا بدوره يؤدي إلى زيادة الميل للاستهلاك، وانخفاض الميل للادخار. ومع انخفاض أسعار الفائدة وزيادة الميل للاستهلاك فإن المشروعات القائمة ترفع مستويات التشغيل، وتظهر استثمارات جديدة عندما يقوم المستحدثون بالحصول على قروض بأسعار فائدة منخفضة لتمويل مشروعات إنتاجية جديدة بسبب الميل للاستهلاك. ( )
وتوضح النظرية الكينزية أن الزيادة في الطلب الفعلي نتيجة زيادة كمية النقود وانخفاض أسعار الفائدة تسبق الزيادة في الإنتاج نتيجة الاستثمارات الجديدة، وهذا هو السبب الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار وحدوث التضخم . كما أوضح كينز أن العلاقة بين التضخم والبطالة هي علاقة عكسية، فإذا ارتفع معدل التضخم انخفض معدل البطالة والعكس صحيح، ذلك لأن ارتفاع التضخم يرتبط بزيادة الطلب الفعلي لما يتجاوز العرض المتحقق من السلع والخدمات في التشغيل الكامل للجهاز الإنتاجي، ومعروف أن حالة التشغيل الكامل تعني وصول معدل البطالة إلى حده الأدنى .
كانت جميع النظريات التي ناقشت موضوع التضخم تركز دائماً على دراسة وتحليل العملية الديناميكية لتكوين الأسعار، والبحث عن العوامل والمسببات التي تؤدي إلى عدم استقرارها والآثار والنتائج المترتبة على ذلك.
أسباب التضخم:
يمكننا تحديد أهم الأسباب التي تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وحدوث التضخم وفقاً لما يلي:
• الزيادة في الطلب على السلع والخدمات من جانب الحكومة أو من جانب رجال الأعمال، أو القطاع العائلي. والنتيجة هي ضغط الطلب لا يقابله زيادة في إنتاج السلع والخدمات، فيحدث اختلال في التوازن بين العرض والطلب والفعال، فترتفع الأسعار ويحدث التضخم.
• حتى في حال عدم حدوث زيادة في الطلب الفعال، فمن المحتمل أن ترتفع الأسعار أيضاً. وهذا قد يحدث عندما ترتفع التكاليف وبخاصة إذا ارتفعت الأجور عندما تزداد قدرة العمال على المساومة في تحديد أجور أعلى. والمطالبة بزيادة الأجور يمكن تبريرها إما بزيادة تكاليف المعيشة أو بارتفاع الإنتاجية. وعندما يستجيب أرباب العمل لمطالب العمال في رفع الأجور فهم يأملون أن يعوضوا ذلك برفع الأسعار. وهذا يؤدي إلى حدوث التضخم.
أنواع التضخم :
هناك أنواع متعددة من التضخم يمكن التمييز بينها من خلال ظروف أو أسباب حدوثها وزمان ومكان حدوثها. وقد ذكرت الأدبيات الاقتصادية عدة أنواع للتضخم منها على سبيل المثال:
1- التضخم العادي أو الزاحف Groping Inflation.
2- التضخم المكبوت Repressed Inflation.
3- التضخم الجامح Hyper Inflation.
إضافة إلى التضخم المتسلل، والتضخم المستورد، التضخم الركودي.
- التضخم العادي أو الزاحف:
وهو الناجم عن تزايد الطلب الفعال على السلع والخدمات ومن أهم أسباب حدوثه:
- الزيادة الطبيعية للسكان وتطور احتياجاتهم، دون أن يواكب ذلك زيادة في عرض السلع والخدمات لتلبية هذه الاحتياجات.
- تمويل قسم من الإنفاق العام عن طريق إصدار النقود بدون غطاء من الإنتاج أو المعادن الثمينة.
- تأخر استجابة الجهاز الإنتاجي للزيادة في الطلب الفعال .
ويتسم هذا النوع من التضخم بحدوث ارتفاع بطيء ولكنه مستمر في مستوى الأسعار.
- التضخم المكبوت (المقيد):
التضخم المقيد أو المكبوت هو عبارة عن حالة يظل فيه المستوى العام للأسعار منخفضاً بوسيلة أو بأخرى، لكن هذا الثبات يكون على حساب تراكم قوي يمكن أن يسبب ارتفاع (انفجاري) في الأسعار في مرحلة لاحقة . ويسود هذا النوع من التضخم في البلدان ذات الاقتصاد المخطط والتي تهيمن الدولة فيها على الاقتصاد. ويحدث التضخم المكبوت في حال زيادة الطلب الفعال عن العرض المتاح من السلع والخدمات وبخاصة عندما تصدر الدولة نقوداً وتضعها في التداول دون غطاء من الإنتاج أو من الذهب أو من العملات الأجنبية (القطع النادر). والمنطقي في هذه الحالة أن ترتفع الأسعار، لكن الدولة المسيطرة على الاقتصاد تلجأ إلى التحديد الإجباري لأسعار السلع والخدمات بأقل من السعر الذي يمكن أن يسود في حالة تفاعل العرض والطلب بشكل حر دون تدخل من الدولة. وهذا ما كان يحصل في الاتحاد السوفييتي ودول أوروبا الشرقية في ظل النظام الاشتراكي. ولمواجهة زيادة الطلب تقوم الدولة بتحديد حصص استهلاكية (مخصصات) لكل فرد من السلع والخدمات. وهذا ما يسمى بالتضخم المكبوت.
وعندما تلغي الدولة قرار التسعير الإجباري للسلع والخدمات، فإن القوة الشرائية المتاحة للأفراد تتحول إلى طلب فعال محموم يؤدي إلى حدوث تضخم كبير وارتفاع انفجاري للأسعار.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الحاج رضي
مشرف قسم الاقتصاد والتجارة
مشرف قسم الاقتصاد والتجارة


المساهمات : 569
تاريخ التسجيل : 12/02/2008
العمر : 34

مُساهمةموضوع: رد: ما هو التضخم كظاهرة اقتصادية ؟   السبت مارس 15, 2008 2:21 pm

التضخم الجامح:
وهو حالة اقتصادية تدمر فيها القوة الشرائية للوحدة النقدية، وقد تصل الأسعار في ارتفاعها إلى أرقام فلكية، وتزداد سرعة دوران النقود، وتعطل وظيفة النقود كمخزن للقيمة، وتستخدم كوسيط للتبادل فقط. ذلك لأن النقود لم يعد لها قيمة تقريباً. وينشأ التضخم الجامح كحالة خاصة شديدة التطرف عندما تؤدي الزيادة العادية في الطلب الفعال وبخاصة في مرحلة الانتعاش أو في المراحل الانتقالية من نظام اقتصادي إلى نظام آخر، أو في فترات الحرب وما يعقبها.
وتعد السلطات النقدية والمالية في الدولة المسؤول الأول عن حدوث وتطور التضخم الجامح والمدمر، لأنها تستسلم لدورة التسارع في التضخم حتى يصل التضخم الجامح ومن خلال قيامها بإصدار النقود بلا غطاء من الإنتاج أو الذهب، ولأنها هي التي تملك سلطة اتخاذ القرار، وتملك استخدام الأدوات المالية والنقدية الكفيلة بمحاربة التضخم والسيطرة عليه.
آثار التضخم :
يمكننا توضيح أهم الآثار الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للتضخم وفقاً لما يلي:
يتعرض أصحاب الدخل المحدود لأكثر الآثار السلبية للتضخم، وذلك بسبب انخفاض الدخل الحقيقي الذي يحصلون عليه نظراً لارتفاع الأسعار وانخفاض القوة الشرائية للوحدة النقدية. تسارع العملية التضخمية (السباق بين الأسعار والأجور):
إن ارتفاع الأسعار سيؤدي إلى انخفاض الاستهلاك الحقيقي لذوي الدخل المحدود وبخاصة العمال الذين يحصلون على دخولهم من العمل (الأجور). لذلك سيحاول العمال زيادة أجورهم النقدية لتعويض الارتفاع في الأسعار وزيادة تكاليف المعيشة، وإذا حصل العمال على زيادة الأجور سيؤدي ذلك إلى ارتفاع التكاليف المتغيرة للإنتاج، ولذلك سيحاول المستحدث أو المنظم زيادة الأسعار من جديد. وهذا يؤدي إلى زيادة التضخم فزيادة الأسعار يؤدي إلى زيادة تكاليف المعيشة أكثر، فيطالب العمال بأجور أعلى، وبهذه الطريقة يحدث السباق بين الأجور والأسعار وتكتسب عملية الارتفاع التضخمي في الأسعار قوة دافعة. وإذا استمر ذلك فإنه سيؤدي إلى حدوث التضخم الجامح، الذي بمثل سباق محموم بين الأجور والأسعار.
قسم كينز المجتمع إلى ثلاث طبقات رئيسة هي:
• فئة الرأسماليين المستثمرين،
• فئة المنظمين أو المستحدثين،
• فئة العمال كاسبي الأجور والمرتبات.
وعندما نرغب بتوضيح آثار التضخم والتغير في الأسعار، يمكننا أن ندرس كيف تؤثر التغيرات في الأسعار أو في قيمة النقود على الفئات الثلاث المذكورة أعلاه. فإذا ارتفع مستوى الأسعار، يكون المتضرر من جراء ذلك فئة المستثمرين وأصحاب الدخول الثابتة، لأنهم سوف يشترون بدخلهم سلعاً وخدمات أقل من ذي قبل. ويستفيد من ارتفاع مستوى الأسعار فئة رجال الأعمال والمنظمين وذلك بسبب ارتفاع أسعار منتجاتهم وثبات تكاليف إنتاجهم أو تخلفها في الارتفاع. لأن الأجور والمرتبات مثلاً تكون محددة باتفاقيات لا يمكن أن تعدل فوراً، وكذلك مصاريف الإيجار والفائدة تظل أيضاً كما هي. أما الفئة التي تحصل على دخلها لقاء عملها الأجور والمرتبات فإنها تخسر عندما ترتفع الأسعار. لأن أجورهم ومرتباتهم لا ترتفع بالتناظر مع الأسعار، مما يؤدي إلى انخفاض أجورهم الحقيقية.
ويتوضح أثر التغير في الأسعار على المدينين والدائنين وفقاً لما يلي: عندما ترتفع الأسعار، يستفيد من ذلك المدينون لأن الديون تسدد عن طريق بيع السلع والخدمات. وفي حال كون المدين منتجاً، فإنه يتنازل عن كمية أقل من إنتاجه لتسديد مبلغ معين من الدين. وفي حال كون المدين عاملاً، فإن كمية العمل اللازمة لتسديد دين معين ستكون أقل في حال ارتفاع الأسعار.
أما في حال انخفاض الأسعار فإن المدينين يخسرون، لأن عليهم تخصيص كميات أكبر من السلع والخدمات لتسديد دين معين. ويكسب الدائنون لأن النقود التي يستردونها ستمكنهم من شراء كميات من السلع والخدمات أكثر مما كانت تشتري حين إقراضها. وكذلك العمال يخسرون، لأن كمية العمل اللازمة لتسديد دين معين ستزداد في حال انخفاض الأسعار.
(وعلى العموم، يمكننا أن نقول بوجه عام، أن جميع المدينون يكسبون من ارتفاع الأسعار ويخسرون من انخفاض الأسعار، طالما أن التزاماتهم النقدية الثابتة تعني أكثر بدلالة السلع والخدمات عندما تنخفض الأسعار، وأقل عندما ترتفع الأسعار. والدائنون من الناحية الأخرى، يكسبون عندما تنخفض الأسعار، ويخسرون عندما ترتفع الأسعار).( )
وسيكون أثر ارتفاع الأسعار على جماعة المستهلكين سلبياً، والسبب في ذلك أنهم يحصلون على كميات أقل من السلع والخدمات بنفس المبلغ من الدخل النقدي الذي يحصلون عليه. ويكسب المستهلكون في حال انخفاض الأسعار، لأنهم يشترون كميات أكثر من السلع والخدمات، بنفس الدخل النقدي الذي يحصلون عليه ويكونوا قادرين على تحسين مستوى معيشتهم.
إن تغير الأسعار الزائد عن الحد في أي من الاتجاهين سيكون له أثراً سيئاً على المشروعات الاقتصادية، طالما أنها تثير الكثير من الشكوك بخصوص التوقعات المستقبلية. لذلك فالمحافظة على استقرار نسبي في الأسعار يعد أمراً ضرورياً لتحقيق تنمية مستدامة.



مكافحة التضخم:
لمحاربة التضخم والحد من آثاره السلبية، لا بد من اتخاذ العديد من الإجراءات. ومن بين هذه الإجراءات، الإجراءات النقدية التي تهدف إلى خفض الإنفاق الكلي، حيث تعمل السياسة النقدية عن طريق التحكم في تكلفة الائتمان وإتاحته. فعندما يحدث التضخم يستطيع البنك المركزي رفع تكلفة الاقتراض وتخفيض مقدرة البنوك التجارية على خلق الائتمان. وهذا سيؤدي إلى انخفاض الطلب على الاقتراض، كما تصبح تكلفته أكثر من ذي قبل. ومع انخفاض مقدرة البنوك على خلق الائتمان، ستكون أكثر حذراً في سياستها الائتمانية. والنتيجة ستكون انخفاض في حجم الإنفاق النقدي الكلي. وهذا يتم أيضاً عن طريق زيادة سعر الخصم، رفع سعر الفائدة، عمليات السوق المفتوحة (يقوم البنك المركزي ببيع أوراق مالية حكومية إلى الجمهور أو إلى البنوك التجارية)، رفع نسبة الاحتياطي النقدي في البلاد (الطلب إلى المصارف التجارية الاحتفاظ بحد أدنى معين من النقدية بالنسبة إلى حجم ودائعها). القيود النوعية على الائتمان وبخاصة الاستهلاكي.
ومن الممكن محاربة التضخم عن طريق الإجراءات المالية، حيث أن السياسة المالية للحكومة يمكن أن تسهم في السيطرة على التضخم عن طريق خفض الإنفاق الخاص وذلك بزيادة الضرائب على القطاع الخاص، أو عن طريق خفض الإنفاق الحكومي. أو عن طريق مزج كلا العنصرين المذكورين أعلاه. وبذلك تتضمن الإجراءات المالية لمحاربة التضخم : خفض الإنفاق الحكومي، فرض ضرائب جديدة أو زيادة نسبة الضرائب القديمة لتخفيض حجم الدخل الممكن التصرف فيه في أيدي الناس وتشجيع الادخار. تخفيض عرض النقود عن طريق تحسين مستوى أداء إدارة الدين العام. رفع سعر صرف العملة المحلية اتجاه العملات الأجنبية.
كما يمكن محاربة التضخم عن طريق زيادة الإنتاج وزيادة الواردات وتقليل الصادرات بهدف زيادة العرض المتاح من السلع، التحكم بالأجور النقدية لإبقاء التكاليف منخفضة. الرقابة على الأسعار وغيرها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الحاج رضي
مشرف قسم الاقتصاد والتجارة
مشرف قسم الاقتصاد والتجارة


المساهمات : 569
تاريخ التسجيل : 12/02/2008
العمر : 34

مُساهمةموضوع: رد: ما هو التضخم كظاهرة اقتصادية ؟   الإثنين مارس 17, 2008 12:35 pm

التضخم

يعتبر التضخم انعكاسا ونتيجة للسياسات الاقتصادية المتبعة . وفى واقع الأمر، فان وجود التضخم في الاقتصاد الوطني يعنى فشل السياسات الاقتصادية في تحقيق أحد أهم أهدافها ألا وهو هدف الحفاظ على الاستقرار العام للأسعار. من ناحية أخرى، فان هناك ارتباطا قويا ومباشراً بين السياسات الاقتصادية وأهدافها وكفاءة وفعالية أدائها وبين الجوانب البنيوية والهيكلية للنظام السياسي.


وبدون الدخول في مناقشة مطولة للتعريفات المختلفة للسياسة الاقتصادية، فإن يمكن القول بان السياسة الاقتصادية تتجسد بصفة عامة في " مجموعة من الإجراءات - النوعية والكمية - التي تستهدف تحقيق جملة من الأهداف التي يضعها النظام السياسي"


تعريف التضخم وتاريخه:


يعتبر" التضخم " من أكبر الاصطلاحات الاقتصادية شيوعاً غير أنه على الرغم من شيوع استخدام هذا المصطلح فإنه لايوجد اتفاق بين الاقتصاديين بشأن تعريفه ويرجع ذلك إلى انقسام الرأي حول تحديد مفهوم التضخم حيث يستخدم هذا الاصطلاح لوصف عدد من الحالات المختلفة يمكن أن نختار منها الحالات التالية (الأمين، 1983: 16):

1. الارتفاع المفرط في المستوى العام للأسعار.

2. ارتفاع الدخول النقدية أو عنصر من عناصر الدخل النقدي مثل الأجور أو الأرباح.

3. ارتفاع التكاليف.

4. الإفراط في خلق الأرصدة النقدية.

وليس من الضروري أن تتحرك هذه الظواهر المختلفة في اتجاه واحد في وقت واحد... بمعنى أنه من الممكن أن يحدث ارتفاع في الأسعار دون أن يصحبه ارتفاع في الدخل النقدي... كما أن من الممكن أن يحدث ارتفاع في التكاليف دون أن يصحبه ارتفاع في الأرباح... ومن المحتمل أن يحدث إفراط في خلق النقود دون أن يصحبه ارتفاع في الأسعار أو الدخول النقدية(البازعي، 1997م: 30). وبعبارة أخرى فإن الظواهر المختلفة التي يمكن أن يطلق على كل منها " التضخم " هي ظواهر مستقلة عن بعضها بعضاً إلى حد ما وهذا الاستقلال هو الذي يثير الإرباك في تحديد مفهوم التضخم.

ويميز اصطلاح التضخم بالظاهرة التي يطلق عليها وبذلك تتكون مجموعة من الاصطلاحات وتشمل:

1. تضخم الأسعار: أي الارتفاع المفرط في الأسعار.

2. تضخم الدخل: أي ارتفاع الدخول النقدية مثل تضخم الأجور وتضخم الأرباح.

3. تضخم التكاليف: أي ارتفاع التكاليف.

4. التضخم النقدي: أي الإفراط في خلق الأرصدة النقدية.

ومن هنا يرى بعض الكتاب أنه عندما يستخدم تعبير "التضخم" دون تمييز الحالة التي يطلق عليها فإن المقصود بهذا الاصطلاح يكون تضخم الأسعار وذلك لأن الارتفاع المفرط في الأسعار هو المعنى الذي ينصرف إليه الذهن مباشرة عندما يذكر اصطلاح التضخم.


تاريخ التضخم:


نظرا لما للتضخم من أثر، سواء كان ذلك على توزيع الدخل القومي، أو على تقويم المشروعات، أو على ميزان المدفوعات، أو على الكفاية الإنتاجية... ونظرا لما تولده ظاهرة التضخم من آثار اجتماعية بحيث يزداد الفساد الإداري وتنتشر الرشوة وتزداد هجرة الكفاءات الفنية للخارج، وتزداد الصراعات بين طبقات المجتمع... كل ذلك أدى إلى الاهتمام الكبير بظاهرة التضخم، وإلى البحث عن أهم الأسباب المؤدية إليها. ففي القرن التاسع عشر كان التركيز على جانب واحد من جوانب التضخم وهو (التضخم النقدي) ( بحيث إذا ازداد عرض النقود بالنسبة إلى الطلب عليها انخفضت قيمتها، وبعبارة أخرى، ارتفع مستوى الأسعار، وإذا ازداد الطلب على النقود بالنسبة إلى عرضها ارتفعت قيمتها، وبعبارة أخرى انخفض مستوى الأسعار). ثم كانت تحليلات الاقتصادي ( كينز )، حيث ركز على العوامل التي تحكم مستوى الدخل القومي النقدي، وخاصة ما يتعلق بالميل للاستهلاك، وسعر الفائدة، والكفاءة الحدية لرأس المال. وهكذا توصل (كينز) إلى أن التضخم هو: زيادة حجم الطلب الكلي على حجم العرض الحقيقي زيادة محسوسة ومستمرة، مما يؤدي إلى حدوث سلسلة من الارتفاعات المفاجئة والمستمرة في المستوى العام للأسعار، وبعبارة أخرى تتبلور ماهية التضخم في وجود فائض في الطلب على السلع، يفوق المقدرة الحالية للطاقة الإنتاجية. وفي النصف الثاني للقرن العشرين ظهرت المدرسة السويدية الحديثة، بحيث جعلت للتوقعات أهمية خاصة في التحليل النقدي للتضخم، فهي ترى أن العلاقة بين الطلب الكلي والعرض الكلي لا تتوقف على خطط الإنفاق القومي من جهة وخطط الإنتاج القومي من جهة أخرى، أو بعبارة أدق تتوقف على العلاقة بين خطط الاستثمار وخطط الادخار(البازعي، 1997م: 83).


أنواع التضخم:


1- التضخم الأصيل: يتحقق هذا النوع من التضخم حين لا يقابل الزيادة في الطلب الكلي زيادة في معدّلات الإنتاج مما ينعكس أثره في ارتفاع الأسعار.

2-التضخم الزاحف: يتسم هذا النوع من أنواع التضخم بارتفاع بطيء في الأسعار.

3-التضخم المكبوت: وهي حالة يتم خلالها منع الأسعار من الارتفاع من خلال سياسات تتمثل بوضع ضوابط وقيود تحول دون اتفاق كلي وارتفاع الأسعار.

4-التضخم المفرط: وهي حالة ارتفاع معدلات التضخم بمعدلات عالية يترافق معها سرعة في تداول النقد في السوق، وقد يؤدي هذا النوع من التضخم إلى انهيار العملة الوطنية، كما حصل في كل من ألمانيا خلال عامي 1921 و1923 وفي هنغاريا عام 1945 بعد الحرب العالمية الثانية (الأمين، 1983: 35).


أسباب نشوء التضخم:


ينشأ التضخم بفعل عوامل اقتصادية مختلفة ومن أبرز هذه الأسباب:

1- تضخم ناشئ عن التكاليف: ينشأ هذا النوع من التضخم بسبب ارتفاع التكاليف التشغيلية في الشركات الصناعية أو غير الصناعية، كمساهمة إدارات الشركات في رفع رواتب وأجور منتسبيها من العاملين ولاسيما الذين يعملون في المواقع الإنتاجية والذي يأتي بسبب مطالبة العاملين برفع الأجور(العمر، 1416هـ: 40).

2- تضخم ناشئ عن الطلب: ينشأ هذا النوع من التضخم عن زيادة حجم الطلب النقدي والذي يصاحبه عرض ثابت من السلع والخدمات، إذ أن ارتفاع الطلب الكلي لا تقابله زيادة في الإنتاج. مما يؤدي إلى إرتفاع الأسعار.

3- تضخم حاصل من تغييرات كلية في تركيب الطلب الكلي في االاقتصاد حتى لو كان هذا الطلب مفرطاً أو لم يكن هناك تركز اقتصادي إذ أن الأسعار تكون قابلة للإرتفاع وغير قابلة للانخفاض رغم انخفاض الطلب .

4- تضخم ناشئ عن ممارسة الحصار الاقتصادي تجاه دول أخرى، تمارس من قبل قوى خارجية، كما يحصل للعراق وكوبا ولذلك ينعدم الاستيراد والتصدير في حالة الحصار الكلي مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم وبالتالي انخفاض قيمة العملة الوطنية وارتفاع الأسعار بمعدلات غير معقولة (البازعي، 1997م: 91).


النظريات الاقتصادية والتضخم:


لقد سيطرت مشكلة التضخم المزمنة على اهتمام المفكرين الاقتصاديِّين؛ فعَكَفوا على دراسة أسباب هذه الأزمات التضخمية؛ من أجل الوصول إلى حلول مناسبة لعلاج هذا الارتفاع المستمر في مستوى الأسعار، وما يترتب عليه من آثار ضارة بالاقتصاد القوميّ(العمر، 1416هـ:49 ).

أ - الاقتصاديون الكلاسيكيون: يُرجع الاقتصاديّون الكلاسيك التضخّمَ النقديّ أساسًا إلى ظاهرة نقديّة خالصة، تتمثل في ارتفاع معدل الطلب كنتيجة لزيادة كمية النقود في الاقتصاد، مما يترتب عليه ارتفاع مستويات الأسعار؛ نظرًا لثبات حجم الإنتاج وسرعة دوران النقود، وهو نفس ما ذهبت إليه النظرية العامة لكينز، حيث تتبلور ماهية التضخّم في وجود فائض في الطلب Excess Demand يفوق المقدرة الحالية للطاقات الإنتاجية، وتكون الفجوة التضخّمية Inflationary Gap هي التعبير عن هذا الاختلال بين الطلب والعرض (الأمين، 1983: 45).

ب – المدرسة السويدية: أضافت المدرسة السويدية إلى النظرية الكَمِّيّة للنقود عاملاً جديدًا، فجعلت للتوقعات أهمية خاصة في تحديد العلاقة بين الطلب الكليّ والعرض الكليّ. وترى هذه المدرسة أن هذه العلاقة لا تتوقف فقط على مستوى الدخل - كما ترى النظرية الكينزية - وإنما تتوقف على العلاقة بين خطط الاستثمار وخطط الادخار.

وقد أدى استمرار التضخّم النقديّ مع وجود معدلات عالية من البطالة أو انتشار ظاهرة التضخّم الركوديّ Inflationary Stagnation(البازعي، 1997م: 112).

جـ – مدرسة شيكاغو: أدت ظاهرة التضخم الركودي إلى عودة اقتصاديّ مدرسة شيكاجو، وعلى رأسهم ميلتون فريدمان، إلى النظرية الكمية للنقود، حيث يرون أنه لا توجد علاقة على المدى الطويل بين التضخّم والبطالة، وأن التضخّم ظاهرة نقديّة بحتة ترجع إلى نمو النقود بكمية أكبر من نمو كمية الإنتاج، أي أن حالة التضخّم ترجع إلى زيادة واضحة في متوسط نصيب وحدة الإنتاج من كمية النقود المتداولة.

د - مواضع الاتفاق والاختلاف: ويتفق اقتصاديّو الفكر النقديّ Monetarists على أن معالجة ظاهرة التضخّم المعرقلة لعملية التنمية لن تتم إلا من خلال رسم سياسة نقديّة وماليّة حكيمة وغير تضخّمية، تستهدف تحقيق التوازن بين كمية النقود وحجم الناتج عن طريق تغيير الائتمان المصرفيّ وامتصاص فائض الطلب.

هـ – البنيويون أو الهيكليون: ويقابل هذا الاتجاه للاقتصاديّين النقديّين الذين ركزوا على الجانب النقديّ من ظاهرة التضخّم اتجاهًا آخر يرى في التضخّم ظاهرة اقتصاديّة واجتماعية ترجع إلى الاختلالات الهيكليّة الموجودة بصفة خاصة في الاقتصاديّات المختلفة. وقد عُرف اقتصاديّو هذا الاتجاه بالهيكليّين Structuralists، وقد كان شولتز أول من لفت النظر إلى أهمية التحليل الهيكليّ للتضخّم الذي يبين وجود خلل هيكليّ ناشئ عن عجز بنيان العرض عن التغير ليتلاءم مع تغير بنيان الطلب، نظرًا لعدم مرونة الجهاز الإنتاجيّ. ويضيف شولتز إلى هذا الخلل عدمَ وجود بطالة والاقتراب من مستويات تشغيل عُليَا. ولا يقتصر ارتفاع الأسعار على تلك المنتجات التي زاد الطلب عليها، وإنما يمتد إلى منتجات الصناعات التي انخفض الطلب عليها أيضًا؛ نظرًا لقوة نقابات العمال التي تُسهم في تجميد الأجور، فضلاً عن ارتفاع أسعار المواد الخام التي تشترك هذه الصناعات في استخدامها مع الصناعات التي زاد الطلب على منتجاتها. ويرى الاقتصاديّون الهيكليون أن العوامل الهيكليّة الاقتصاديّة والاجتماعية والسياسية هي التي تَربِض - في المجال الأخير - وراء زيادة الطلب ووراء الإدارة النقديّة والماليّة السيئة في تلك الدول، فيفسِّرون القوى التضخّمية بمجموعة من الاختلالات، تشمل: الطبيعة الهيكليّة للتخصص في إنتاج المواد الأولية، وجمود الجهاز الماليّ للحكومات، وضآلة مرونة عرض المنتجات الغذائية، فضلاً عن طبيعة عملية التنمية وما تولده من اختلالات في مراحلها الأولى. ويخلُص الاقتصاديّون الهيكليون إلى ضرورة معالجة هذه الاختلالات الهيكليّة للقضاء على ظاهرة التضخّم التي تعاني منها الاقتصاديّات المتخلفة بصفة خاصة؛ بغية مواصلة جهود التنمية والمحافظة على مواردها(البازعي، 1997م: 125

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ما هو التضخم كظاهرة اقتصادية ؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات نهر الإبداع :: (¯`•._.•( الأقسام الفكرية والسياسية والاقتصادية )•._.•°¯) :: منتدى الإقتصاد والتجارة-
انتقل الى: